جلال الدين السيوطي
61
الاقتراح في علم اصول النحو
[ الفرع ] الثالث [ أحوال الكلام الفرد والاحتجاج به ] المسموع الفرد هل يقبل ويحتج به ؟ له أحول لخصتها من متفرقات كلام ابن جنى في الخصائص : أحدها : أن يكون فردا ، بمعنى أنه لا نظير له في الألفاظ المسموعة ، مع إطباق العرب على النطق به ، فهذا يقبل ويحتج به ، ويقاس عليه إجماعا ، كما قيس على قولهم في شنوءة : شنئى « 1 » ، مع أنه لم يسمع غيره لأنه لم يسمع ما يخالفه ، وقد أطبقوا على النطق به . الحال الثاني : أن يكون فردا ، بمعنى أن المتكلم به من العرب واحد ويخالف ما عليه الجمهور ، قال ابن جنى : فينظر في حال هذا المنفرد به ، فإن كان فصيحا في جميع ما عدا ذلك القدر الذي انفرد به ، وكان ما أورده مما يقبله القياس ، إلا أنه لم يرو به استعمال إلا من جهة ذلك الإنسان ، فإن الأولى في ذلك أن يحسن الظن به ولا يحمل على فساده ، قال : فإن قيل : فمن أين ذلك وليس يجوز أن يرتجل لغة لنفسه ؟ قيل : قد يمكن ، إن ذلك وقع إليه من لغة قديمة طال عهدها ، وعفا رسمها ، فقد أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد بن الحجاج عن أبي خليفة الفضل بن الحباب
--> ( 1 ) جاء بالأصل هكذا : شنأى ، وفي الخصائص ج 1 ص 115 قال ابن جنى : « هذا باب ظاهره التناقض إلا أنه مع تأمله صحيح ، وذلك أن يقل الشئ وهو قياس ويكون غيره أكثر منه إلا أنه ليس بقياس الأول ، قولهم في النسب إلى شنوءة : شنئى ، وإلى حلوبة : حلبى ، قياسا على شنئى لأنهم أجروا فعولة مجرى فعيلة » ا ه ملخصا .